محمود أبو رية

68

أضواء على السنة المحمدية

فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب ، واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه ، لا في الكذب له ، وهو اعتلال باطل لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء أكان له أم عليه ، والدين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب ( 1 ) . الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر أخرج ابن عساكر في تاريخه عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله يقول : إن من الكبائر أن يقول الرجل على ما لم أقل . وقال النووي في شرح مسلم ، تحريم رواية الحديث الموضوع : ولا فرق في تحريم الكذب عليه ( صلى الله عليه وسلم ) بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ، وكله حرام من أكبر الكبائر ، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين إلى أن قال : وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع ، وكلامه وحي ، والكذب عليه كذب على الله تعالى . درجات الصحابة ( 2 ) لم يكن الصحابة طرازا واحدا في الفقه والعلم ، ولا نمطا متساويا في الإدراك والفهم ، وإنما كانوا في ذلك طبقات متفاوتة ، ودرجات متباينة ، شأن الناس جميعا في هذه الحياة على مر الدهور : سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا . قال ابن خلدون في مقدمته ( 3 ) : " إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه

--> ( 1 ) ص 389 ج‍ 6 فتح الباري . ( 2 ) عقدنا فيما بعد فصلا خاصا بعدالة الصحابة . ( 3 ) ص 446 من طبعة بيروت .